عبد الملك الجويني

195

نهاية المطلب في دراية المذهب

بأن يأذن للعدل في أداء الدين ، أو يؤدي الدينَ بنفسه . ويكفينا الآن التصوير في إذنه للعدل بأن يؤدي الدين . فينتظم الفرق بين الحالّ والمؤجل . فإن كان الدين حالاً ، لم يلزمه إلا أقلُّ الأمرين ، كما ذكرناه ، تفريعاً على أن من أدى دينه المعجل ، لم يكن له أن يمتنع عن قبوله . وإن فرض في الدين المؤجل ، ففي الإجبار على القبول التفصيل المذكور . فإن قلنا : لا يجبر من له دين مؤجل على قبوله ، تعيّن على العدل أن يضع قيمةَ الرهن رهناً إلى حلول الدين . وإن قلنا : يجبر على قبول الدين ، فالكلامُ في الدين المؤجل كالكلام في الدين الحالّ . وهذا كله إذا أذن الراهن له في أداء الدين . فأما إذا لم يصادِف الراهنَ حتى يستأذن منه ، أو لم يأذن له الراهنُ في أداء الدين ، فلا يجب على المرتهن أن يقبل الدين منه ، مؤجلاً كان أو حالاً . بل يقول : لستَ مأذوناً من جهة من عليه الدين ، ولا أقبل تبرعك بأداء الدين . وإذا كان كذلك نُظر : فإن كان الراهن حاضراً ، قاله له العدل : رددتُ عليك الرهن ، وأنت المالك ، فخلِّصني [ بالإذن ] ( 1 ) في أداء الدين ، أو بأداء الدين . وإنما [ تحسن ] ( 2 ) هذه المسألة إذا كان الدين أقلَّ من قيمة الرهن ، وقَبْل أن تتفق مفاوضة الراهن بما ذكرناه يغرَم ( 3 ) للمرتهن قيمة الرهن ، وإن كانت ألفاً ، والدين دينار ( 4 ) . ثم إذا تمكن من الراهن ، ففاوضه ، فقال الراهن : لست آذن لك في أداء الدين ، ولست أؤديه ، وكان المرتهن لا يطالب أيضاً ، فهذا يؤدي إلى تعطيل مال عظيم على العدل من غير فائدة ، ولكن القيمة مرهونة ، والراهن مأمورٌ بتخليصها إذا كان الدين

--> ( 1 ) في الأصل : من الإذن . ( 2 ) في الأصل بدون نقط . والحرف الأخير بين ( النون ) والألف المرسومة ( ياء ) . والمثبت من ( ت 2 ) ، ( ص ) . ( 3 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : بغرم الراهن . والمعنى : يغرم العدل للمرتهن قيمة الرهن بالغةً ما بلغت . ( 4 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : ديناً .